نخب الصحراء – السمارة
في مشهد يختزل حجم التهميش والإقصاء الاجتماعي الذي يعيشه شباب إقليم السمارة، أقدم عدد من الشباب المقصيين من الاستفادة من برامج الدعم الموجهة لفائدتهم، على خطوة احتجاجية غير مسبوقة، تمثلت في النزوح خارج المجال الحضري للمدينة، تعبيراً عن سخطهم من واقع يشعرون فيه بالغربة داخل مسقط رأسهم.
هذه الخطوة التصعيدية، التي أطلق عليها المعتصمون “معركة الكرامة”، جاءت في سياق صمت مريب للنخب السياسية والبرلمانية، التي غابت تماماً عن واجبها الدستوري والأخلاقي في الترافع عن قضايا شباب الإقليم، واختارت الاصطفاف في خانة المتفرجين على مشهد مأساوي يزداد تفاقماً يوماً بعد يوم.
الشباب المعتصمون، الذين وجدوا أنفسهم دون ماء أو غذاء في العراء، وسط ظروف قاسية تهدد حياتهم، عبّروا عن غضبهم من تجاهل السلطات المحلية لملفهم المطلبي، محذرين من كارثة إنسانية بعد تدهور الوضع الصحي لأحد المعتصمين المصاب بداء السكري، والذي أصبح في حاجة ماسة إلى تدخل طبي عاجل.
وفي ظل هذا الوضع المتأزم، طالب المحتجون بتدخل فوري من عامل الإقليم، وفتح تحقيق شفاف حول معايير الاستفادة من برامج دعم الشباب، والتي تحوم حولها اتهامات بالإقصاء والانتقائية. كما دعوا إلى تفعيل آليات العدالة الاجتماعية لضمان حقهم في الإدماج والتنمية، مطالبين في الوقت ذاته الهيئات الحقوقية والإعلامية بمواكبة قضيتهم ومساندتهم في معركتهم من أجل الكرامة.
إن استمرار هذا الصمت السياسي المطبق، والتقاعس المؤسف للنخب المنتخبة عن الاضطلاع بأدوارها الدستورية في الترافع والدفاع عن فئات الشباب، يعمق من أزمة الثقة في المؤسسات، ويطرح أسئلة جوهرية حول جدوى تمثيلية سياسية لا تنحاز للمقهورين، ولا تصغي لنبض الشارع.


















