نخب الصحراء – أخبار
تعرض الزميلان الصحفيان غلانة كزيزة وخليل الفيزازي، يوم أمس، لاعتداء لفظي وجسدي وصف بالعنيف، خلال تغطيتهما لأشغال اللقاء الجهوي لحزب التجمع الوطني للأحرار بجهة العيون. وقد نُفذ هذا الاعتداء من طرف عناصر وصفت بأنها تابعة للتنظيم الحزبي، وتحديداً من طرف الحراس المكلفين بتأمين الفعالية، ما أثار موجة استنكار واسعة في صفوف الفاعلين الإعلاميين والحقوقيين على حد سواء.
هذا الاعتداء لا يمكن النظر إليه باعتباره حادثاً معزولاً، بل يعكس واقعاً مقلقاً تعيشه الصحافة الجهوية بجهة العيون، الجهة التي باتت، وللأسف، المثال الصارخ على التهميش والإقصاء الإعلامي، حيث يُقزم فيها دور الصحفيين، وتُمارس في حقهم شتى أنواع التضييق، في ظل صمت مطبق من النقابات الصحفية والتنظيمات المهنية المفروض أن تضطلع بدور الدفاع عن الجسم الإعلامي وصون كرامته.
الاعتداء الذي تعرض له الزميلان كزيزة والفيزازي هو اعتداء مباشر على حرية الصحافة وعلى الحق في المعلومة، ويشكل تهديداً صارخاً لما تبقى من هوامش حرية التعبير في الصحراء المغربية. وهو يطرح بإلحاح سؤال الحماية القانونية والمهنية للصحفيين الذين يشتغلون في ظروف صعبة، ويواجهون، خصوصاً في جهة تعرف غياباً شبه تام للتواصل المؤسساتي من قبل المجالس المنتخبة والترابية، والتي ترفض في كثير من الأحيان الاعتراف بدور الإعلام الجهوي كشريك في التنمية والرقابة والنقاش العمومي.
وقد عبّرت عدة فعاليات مدنية وسياسية عن استنكارها الشديد لما تعرض له الصحفيان، معتبرة أن ما حدث يُعد سابقة خطيرة يجب التوقف عندها، خصوصاً إذا ما استحضرنا أن هذا الاعتداء وقع داخل نشاط حزبي يُفترض فيه أن يجسد مبادئ الديمقراطية وحرية التعبير. كما نوهت هذه الهيئات بضرورة توفير آليات فعالة لحماية الصحفيين من كل أشكال التعسف والعنف، سواء الجسدي أو الرمزي، والعمل على ضمان احترام أدائهم المهني دون تضييق أو تهديد.
في سياق متصل، لا يمكن تجاهل الدور الحيوي الذي تلعبه الصحافة الجهوية بجهة العيون في تغطية القضايا المحلية وتسليط الضوء على الاختلالات التنموية والحقوقية. فهي ليست فقط عين المواطن على ما يجري، بل شريك أساسي في الترافع عن قضاياه وهمومه. إلا أن هذا الدور يتم إضعافه عمداً من خلال التهميش والإقصاء من جل المجالس المنتخبة ، ورفض الإدماج في السياسات الإعلامية الجهوية، وغياب الاعتراف الرسمي بمجهوداتها رغم اشتغالها في بيئة صعبة.
ورغم كل هذا، تظل الصحافة الجهوية بجهة العيون رافعة حقيقية للتنمية والديمقراطية، ولا يمكن الحديث عن جهة واعدة دون إعلام قوي، مستقل، ومحصن من العنف والتهميش.
إن ما وقع للزميلين غلانة كزيزة وخليل الفيزازي يجب أن يشكل جرس إنذار حقيقي أمام السلطات الحزبية والمؤسسات المنتخبة، ويدفع الجميع، نقابات وتنظيمات مهنية ومجتمعاً مدنياً، إلى التحرك العاجل من أجل حماية الصحفيين، ورد الاعتبار للصحافة الجهوية التي ظلت، رغم الإقصاء، تشتغل بمهنية ومسؤولية، وتدافع عن قضايا المواطن في جهة تُعد من أهم جهات المملكة على المستوى الاستراتيجي والتنموي.


















