نخب الصحراء – مقالات
في مشهد يعيد طرح إشكالية الريع والعدالة الترابية بالجهات الجنوبية، فجّر الصحفي محمد سالم الزاوي في تحقيقه الأخير قنبلة إعلامية تسائل حدود السلطة والمسؤولية، بعد كشفه تفاصيل امتلاك رئيس مجلس جهة الداخلة لثمانية مقالع للحجارة، تحقق له أرباحًا شهرية تلامس 8 ملايين درهم، في مقابل واقع اجتماعي هش يعيشه سكان الجهة التي يشرف على تدبير شؤونها.
ريع مهيكل .. وأرقام صادمة
التحقيق يفصّل بدقة حسابية كيف تحوّلت المقالع إلى مناجم ذهب خاصة، بعد حصول رئيس الجهة، بحسب المعطيات، على تراخيص سبعة مقالع باسمه، وثامن باسم نجله، ضمن علاقة وصفها التحقيق بـ”المصالح المتبادلة” مع وزير التجهيز والأمين العام لحزب الاستقلال. وتمثل هذه المقالع نشاطًا اقتصاديًا كبيرًا، يُدار بأسطول يتجاوز 50 شاحنة، يدر ما يزيد عن 90 مليون درهم سنويًا من الأرباح الصافية، بعد خصم المصاريف.
بين السياسة والاقتصاد : أسئلة عن تضارب المصالح
المثير في التحقيق ليس فقط حجم الأموال المتحصّل عليها، بل السياق السياسي الذي تم فيه توزيع هذه الامتيازات. فوجود صلة حزبية بين رئيس الجهة والوزير المانح للتراخيص يفتح الباب واسعًا أمام شبهة استغلال النفوذ وتضارب المصالح، وهو ما يُقوّض مبدأ الشفافية المفترض في تسيير الشأن العام، ويضعف ثقة المواطن في المؤسسات.
التنمية المغيبة : الجهة بين الثروة والفقر
في مفارقة لافتة، يطرح الزاوي تساؤلًا جوهريًا: كيف يمكن لجهة تعيش أزمات اجتماعية حادة، من بطالة وفقر وهشاشة في البنية التحتية، أن تسمح باستفراد شخص واحد بهذه الثروات العمومية؟
إننا أمام نموذج صارخ لـ الاختلال التنموي، حيث تُستنزف الموارد في مشاريع خاصة بدل أن تُوجّه لخدمة الصالح العام، مما يُفاقم من الشعور بالإقصاء واللامساواة.
الصحافة كسلطة مضادة
تحقيق الزاوي يضع الإعلام مجددًا في واجهة مساءلة السلطة، ويُعيد إلى الأذهان أهمية الدور الرقابي للصحافة، خصوصًا في مواجهة ملفات الفساد والريع الاقتصادي. فهو لا يكتفي بنقل الوقائع، بل يحفّز النقاش حول منظومة توزيع الثروة والسلطة، وحول من له الحق في استغلال الموارد، ولصالح من.
الحاجة إلى المحاسبة
إن ما كشفه التحقيق ليس مجرد رقم مالي، بل هو مؤشر على اختلال هيكلي في تدبير الموارد العمومية. فهل تتحرك الجهات الوصية لفتح تحقيق في المعطيات التي وردت؟ أم أن الملف سينضم إلى لائحة طويلة من قضايا “اللامحاسبة”؟


















