نخب الصحراء – أخبار
في خطوة مثيرة للاستغراب، أقدمت جماعة “بير أنزاران” التابعة لجهة الداخلة وادي الذهب على اقتناء سيارة رباعية الدفع بكلفة ناهزت 69 مليون سنتيم، ما أثار موجة من الانتقادات الواسعة في صفوف المتتبعين المحليين، وسط تساؤلات ملحة حول أولوية هذه الصفقة في ظل الأوضاع الاجتماعية المتدهورة التي تعرفها المنطقة.
وتساءل عدد من الفاعلين المحليين، عما إذا كانت هذه الخطوة تندرج فعلاً ضمن الأولويات التنموية للجماعة، أم أنها تعكس فقط توجهاً نحو الإنفاق الكمالي غير المبرر في وقت تفتقر فيه الساكنة إلى أبسط شروط العيش الكريم، من مياه صالحة للشرب، وطرق صالحة، وخدمات صحية وتعليمية.
وتُظهر وثائق رسمية، اطلعت عليها الجريدة، أن الصفقة خضعت لمسطرة طلب عروض شاركت فيها أربع شركات، تم إقصاء إحداها لأسباب تقنية، فيما قُبلت عروض ثلاث شركات أخرى دون تحفظ، ليتم في النهاية إرساء الصفقة على شركة “STE KHALIL DAK”.

الغريب، بحسب ما أكده متابعون، أن أسعار السيارات الرباعية الدفع بالسوق المحلية معروفة ولا تتجاوز في العادة مبالغ أقل بكثير مما تم اعتماده في هذه الصفقة، ما يطرح علامات استفهام حول الشفافية والجدوى الاقتصادية لهذا القرار.
ويؤكد مراقبون أن هذه الواقعة تسلط الضوء مجدداً على طريقة تدبير الشأن العام بالجماعات المحلية، حيث تغيب الحكامة، ويتم تجاهل الاحتياجات الأساسية للمواطنين لفائدة قرارات تفتقر إلى الرؤية والتخطيط الرشيد.
إن استمرار مثل هذه الصفقات المثيرة للجدل في جماعات تعاني أصلاً من التهميش، يعكس غياباً صارخاً للرقابة والمحاسبة، ويفتح الباب أمام التساؤل حول دور مؤسسات الرقابة في تتبع أوجه صرف المال العام. كما يبرز الحاجة الملحة لتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يضمن أن تكون قرارات التسيير المحلي خاضعة لمعايير الشفافية والفعالية، بدل أن تتحول إلى فرص للعبث والإسراف غير المبرر.


















