نخب الصحراء – الداخلة
أطلق ينجا الخطاط، رئيس مجلس جهة الداخلة وادي الذهب، المرحلة الثانية من برنامج التخييم الصيفي الموجه لأطفال الجهة، خلال حفل رسمي أقيم في أجواء مفعمة بالأنشطة التربوية والاحتفالية. ورغم الطابع الاجتماعي والتعليمي المعلن لهذه المبادرة، فقد طغى على الحدث طابع سياسي أثار موجة من النقاش والجدل في الأوساط المحلية والجمعوية.
في كلمته بالمناسبة، أكد الخطاط أن “الجهة تضع الطفولة ضمن أولوياتها التنموية”، موضحًا أن توفير المخيمات الصيفية بالمجان يأتي في إطار مقاربة تنموية تهدف إلى ترسيخ العدالة المجالية وتكافؤ الفرص بين أطفال الأقاليم الجنوبية.
غير أن العديد من المتتبعين للشأن الجهوي اعتبروا أن هذه المبادرات، على الرغم من مضمونها التربوي، لا تخلو من أهداف سياسية ضمنية. إذ يُلاحظ، حسب آراء محلية، أن رئيس الجهة يسعى إلى تقديم نفسه في صورة القائد القريب من المواطنين، مستفيدًا من تواجد الأطفال وأوليائهم والفاعلين الجمعويين لترويج صورة انتخابية بملامح مسبقة.
ويذهب البعض إلى القول إن الحضور المكثف للخطاط في مثل هذه الأنشطة الاجتماعية أصبح يتجاوز نطاق العمل التنموي البريء، ليتحول إلى جزء من حملة اتصالية ممنهجة تستهدف تعزيز حضوره السياسي قبيل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
من جانب آخر، برز دور بعض الجمعيات المستفيدة من دعم الجهة في تعزيز هذا الخطاب، حيث أقدمت على نشر محتوى إشادتي عبر منصاتها الرقمية، استخدمت فيه عبارات وصفت بأنها “تمجيدية” أقرب إلى الخطاب الانتخابي من التقييم الموضوعي للعمل التربوي.
ولا تُعد هذه الواقعة الأولى من نوعها، إذ سُجل ظهور رئيس الجهة في مناسبات موجهة لفئات شبابية وطلابية ونسائية، حيث تكررت الوعود والعروض الإنمائية بنمط يوحي بانتقائية واضحة في استعراض الإنجازات، وهو ما يُثير تساؤلات حول مصداقية الأداء السياسي ومبدأ التنافس النزيه.
في ظل هذا السياق، يبقى السؤال الجوهري معلقًا: إلى متى سيستمر تسييس الفضاءات التربوية واستغلال الطفولة كجسر انتخابي؟ إن تكريس الشفافية في تدبير البرامج الاجتماعية، وضمان حياد المبادرات العمومية، يشكلان ركيزتين أساسيتين لبناء ثقة المواطن، وصيانة جوهر العملية الديمقراطية من كل ما يشوهها. وعلى الجهات الوصية أن تتحمل مسؤوليتها كاملة لضمان ألا تتحول المبادرات التربوية إلى أدوات انتخابية مغلفة بخطاب تنموي.


















