نخب الصحراء – مقالات
في مشهد يتكرر بلا خجل، يعود النائب البرلماني الاستقلالي ورئيس جماعة بوجدور، عبد العزيز آبا، إلى واجهة القبة البرلمانية لا كمحارب شرس من أجل قضايا المواطنين، بل كهاوٍ يهوى التقاط الصور ضمن خلفيات سياسية بالقبة البرلمانية، التي وُجدت للتشريع والترافع، تحولت على يده إلى منصة استعراض لا أكثر.
لقد ظهر مجددًا، وهذه المرة بصورة تضرب عمق البروتوكول السياسي، حين اقتحم المشهد أمام الطاولة الأمامية المخصصة للوزراء في مجلس النواب، بدا كأنّه يتسلل بخجلٍ إلى إطار الصورة بجانب الوزير، دون أدنى وزن سياسي أو موقف يُذكر، بل وحتى الوزير بدوره، أطلق ابتسامة ساخرة تقول كل شيء .. مدركاً أن عبد العزيز آبا لا يسعى لنقاش جاد، بل لمجرد لقطة… صورة جديدة تُضاف إلى ألبومه.

النائب الذي بات معروفًا بتخصصه في إنهاء كل جلسة برلمانية بصورة ختامية مع وزير أو مسؤول، عاد هذه المرة بصورة مع فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، ورافقها بتدوينةٍ تقليدية يقول فيها “في إطار تتبعنا المتواصل لقضايا ومطالب ساكنة إقليم بوجدور، التقينا صباح اليوم بالرباط، السيد فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية…”

التدوينة جاءت بصيغة مستهلكة ومفرغة من العمق، تكرّر نفسها بصياغات خشبية دون طموح سياسي حقيقي أو رؤية دقيقة. الحديث عن “العدالة المجالية” و”تمويل المشاريع” لا قيمة له إن لم يُرفق بترافع جاد ومتابعة مستمرة داخل البرلمان وليس فقط في ردهاته.
فالسياسة ليست صورًا ولا منشورات فايسبوكية، إنها معركة يومية من أجل صوت المواطن، والتمثيل الحقيقي لا يُمارس أمام العدسات بل في عمق النقاشات، حين يكون النائب صوته مرتفعًا دفاعًا عن ساكنة بوجدور، لا باحثًا عن “اللقطة”.
المواطن البوجدوري قد سئم من الاستعراضات الفارغة والمسرح السياسي أمام الكاميرات، أبناء بوجدور لا يريدون “نائب صور”، بل نائب قرار، رجل مواقف، لا رجل عدسات. فالمطالب لا تُحل بالصور مع الوزراء و المسؤولين، بل بترافع نزيه، وصوت لا يخاف أن يصدح بالحقيقة مهما كانت مُحرجة. أما من يظن أن الكاميرات تصنع الزعامة، فليعلم أن التاريخ لا يخلّد الصور، بل يُسجل المواقف.


















