لجان تفتيش مركزية تفتح تحقيقات في شبهات فساد جمعوي بعدد من الجهات

2 أغسطس 2025
لجان تفتيش مركزية تفتح تحقيقات في شبهات فساد جمعوي بعدد من الجهات

نخب الصحراء – أخبار

علمت جريدة نخب الصحراء من مصادر موثوقة أن المفتشية العامة للإدارة الترابية تعتزم إرسال لجان تفتيش مركزية إلى عدد من الجماعات الترابية، القروية والحضرية، موزعة على ست جهات بالمملكة، على أن تنطلق هذه المهمة من جهة فاس-مكناس. وتأتي هذه التحركات في إطار فتح تحقيقات معمقة بشأن شبهات اختلالات في صرف الدعم العمومي من طرف جمعيات مدنية، خصوصاً في الوسط القروي، حيث أثيرت شُبهات حول توظيف اعتمادات مالية ضخمة خارج الأغراض المخصصة لها.

وأفادت المصادر ذاتها أن هذه التحقيقات تستند إلى تقارير توصلت بها مصالح وزارة الداخلية من أقسام الشؤون الداخلية بالعمالات، والتي كشفت عن خروقات وتجاوزات مالية وتدبيرية خطيرة. وتشير المعطيات إلى وجود جمعيات استفادت من دعم الجماعات الترابية، لكنها استعملته في تحقيق أهداف سياسية، وأحياناً في دعم حملات انتخابية لمستشارين جماعيين ورؤساء مجالس، في تجاوز واضح لمبدأ الحياد والاستقلالية.

كما كشفت المصادر عن أن لجان التفتيش المرتقب إيفادها من طرف المفتشية العامة للإدارة الترابية، تلقت تعليمات صريحة بافتحاص الوثائق المتعلقة بصرف الدعم، والتحقيق في طبيعة العلاقات التي تربط بعض المنتخبين والمسؤولين المحليين بالجمعيات المستفيدة، وتتبع المسارات المالية للدعم المحول عبر وسائل الأداء المختلفة. وسيتم التحقق من المطابقة المحاسبية للعمليات المالية المسجلة، من خلال فحص دقيق للوثائق البنكية والمحاسبية للجمعيات المعنية.

ويشمل التحقيق كذلك التدقيق في النفقات المتعلقة بمشاريع التجهيز، كفتح المسالك القروية وتنظيم ورشات تكوينية لفائدة نساء في العالم القروي. وقد أظهرت تقارير حديثة غياب أنظمة محاسبية دقيقة لدى العديد من الجمعيات، مما يفتح الباب أمام صرف اعتمادات دون سند قانوني أو مالي واضح.

وتشير الوثائق المتوفرة، وفق ما أكدته مصادر جريدة نخب الصحراء، إلى أن بعض الجمعيات شغّلت أفراداً من عائلات مسؤوليها برواتب مرتفعة، مما حوّلها إلى آلية “ريع” يستفيد منها أقرباء ومعارف مسؤولين منتخبين. كما تم الكشف عن تمويل مشاريع بمبالغ مهمة دون أن تكون لها أي تجسيد فعلي على الأرض، مع وجود فواتير مشبوهة صادرة عن مقاولات على صلة قرابة أو مصاهرة بمسؤولي الجمعيات أو المانحين المحليين.

وفي السياق ذاته، أظهرت تقارير أقسام الشؤون الداخلية استفادة عدد من الجمعيات من شراكات مباشرة مع جماعات ترابية، في غياب آليات الحكامة الداخلية، وعدم احترام شروط الاجتماعات العامة أو المساطر القانونية المتعلقة باتخاذ القرارات. كما تبيّن أن الكثير من هذه الجمعيات لا تتوفر على الموارد البشرية أو المالية الكافية لتدبير المشاريع موضوع الدعم، فضلاً عن غياب بنية تحتية ولوجستيكية تؤهلها لتنفيذ البرامج المقررة.

وتضيف المصادر أن بعض الجمعيات لا تتوفر حتى على مقرات لمزاولة أنشطتها، رغم حصولها على دعم مالي لتنفيذ مشاريع متنوعة لم تخضع لأي تقييم سابق، في خرق واضح للضوابط القانونية التي تحكم توزيع المال العام على مكونات المجتمع المدني.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *