الجزائر على رأس مجلس السلم والأمن الإفريقي .. محاولة جديدة لخلط الأوراق في ملف الصحراء تواجه جداراً مغربياً صلباً

4 أغسطس 2025
مجلس السلم و الأمن

نخب الصحراء – أخبار

تسلّمت الجزائر، يوم الجمعة، رئاسة مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي، في خطوة أثارت العديد من علامات الاستفهام حول نوايا هذا البلد الذي ما فتئ يوظف كل منصب قاري أو دولي لمحاولة التشويش على مغربية الصحراء، رغم أن هذا المنصب يفرض الحياد ويمنع أي استغلال سياسي.

وفي أولى إشارات الانحراف، سارع مسؤولو الجزائر إلى ترديد مفردات من قاموس الحرب الباردة مثل “تصفية الاستعمار” و”تقرير المصير”، وكأن الزمن توقف عندهم، غير مدركين أن الغالبية الساحقة من الدول الإفريقية والعالمية باتت تعتبر مبادرة الحكم الذاتي المغربية حلاً جاداً وواقعياً وذا مصداقية لإنهاء هذا النزاع المفتعل.

ويقرأ مراقبون هذه الخطوات الجزائرية كجزء من محاولات يائسة لإعادة إحياء أطروحات متجاوزة داخل مؤسسات الاتحاد الإفريقي، بعدما فشلت الجزائر في تمريرها على الساحة الأممية. لكن هذه المناورات تصطدم بجدار مغربي صلب، مدعوم بتحالفات إفريقية متينة ومبادرات تنموية ملموسة على أرض الواقع، في مقابل خطاب جزائري يفتقر لأي مشروع حقيقي يخدم القارة.

ورغم الجلبة الإعلامية التي تحاول الجزائر إثارتها من خلال هذا المنصب، إلا أن المتابعين يجمعون على أن قدرة الجزائر على التأثير تبقى محدودة. فالرئاسة دورية ومرتبطة بضوابط صارمة تمنع أي دولة من اختطاف أجندة الاتحاد، ناهيك عن وجود توازنات داخلية تحول دون فرض مواقف أحادية.

الأهم من ذلك أن المغرب نجح، خلال السنوات الأخيرة، في كسب ثقة دول إفريقية رئيسية، عبر سياسة التعاون جنوب-جنوب، ومشاريع كبرى في مجالات البنية التحتية والفلاحة والصحة، ما جعله شريكاً لا غنى عنه في القارة. أما الجزائر، فلا تزال أسيرة خطابات متجاوزة، ومعزولة عن نبض إفريقيا الجديدة.

في المحصلة، قد تحقق الجزائر من خلال رئاسة مجلس السلم والأمن مكاسب شكلية محدودة، تصلح فقط للاستهلاك الداخلي أو للدعاية السياسوية، لكنها عاجزة عن إحداث أي تحول حقيقي في موقف الاتحاد الإفريقي من قضية الصحراء، التي باتت محسومة أكثر من أي وقت مضى لصالح السيادة المغربية، بفضل الحنكة الملكية والدبلوماسية الرزينة للمملكة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *