نخب الصحراء – العيون ( فم الواد )
يُعتبر شاطئ فم الواد المتنفس الوحيد لساكنة مدينة العيون، حيث اعتادت العائلات التوافد إليه هرباً من ضجيج المدينة وروتينها اليومي، غير أن فرحة الاصطياف سرعان ما تُقابل بممارسات تضييقية من طرف السلطات وأعوان جماعة فم الواد، الذين انحرفوا عن مهامهم الأصلية وباتوا يُعرقلون راحة المصطافين بدل حمايتهم.
في لقاء مع بعض المتضررين، عبرت إحدى العائلات عن استيائها من الحملة التي تستهدف الخيام و”الدفايات” البسيطة، معتبرة أن هذه التصرفات تتكرر بشكل مثير للقلق وتمنع العائلات من الاستمتاع بأبسط حقوقها في الاستجمام.
ويطرح المتابعون أكثر من علامة استفهام حول غياب رؤية واضحة في تهيئة الشاطئ، خاصة وأنه رُصدت له ميزانية ضخمة لم تُترجم إلى مشاريع حقيقية تخدم الساكنة. فالمرافق باتت مهترئة، وجودة الأشغال ضعيفة، فيما انقطعت شبكة الاتصالات التي لم تصمد سوى بضعة أشهر بعد انتهاء الأشغال.
ورغم الإشادة بالدور الأمني في محاربة الانحرافات وضمان أجواء آمنة، فإن التضييق على العائلات البسيطة يظل ممارسة مثيرة للجدل، تضع الجماعة الترابية والسلطات أمام تساؤلات حارقة. هل باتت الخيام العائلية و”الدفايات” البسيطة خطراً على الأمن العام أم أن هناك حسابات سياسية خفية وراء هذه الحملات التضيقية؟ لماذا لم تُخصص أماكن مهيأة للعائلات ضمن مشروع التهيئة الذي استنزف ميزانية مهمة ؟و متى ستُعطى الأولوية لراحة الساكنة بدل التضييق عليها في متنفسها الوحيد ؟
إن ما يحدث بشاطئ فم الواد يبعث على القلق ويستدعي وقفة حقيقية لمراجعة السياسات التدبيرية التي همشت حقوق الساكنة في الترفيه والراحة. التضييق على العائلات لا يخدم لا الأمن ولا التنمية، بل يُعمّق الفجوة بين المواطن والمؤسسات. لذلك، يبقى صوت الساكنة واضحاً: نريد شاطئاً يحتضننا لا أن يُحوَّل إلى ساحة للتضييق والاستفزاز.

















