الدكتور إلياس المالكي يدشّن المستشفى الجامعي بالعيون ويقف على جاهزية ملعب الشيخ محمد الأغظف

2 فبراير 2026
الدكتور إلياس المالكي يدشّن المستشفى الجامعي بالعيون ويقف على جاهزية ملعب الشيخ محمد الأغظف

نخب الصحراء – هزلت

في سابقة من نوعها، وبعيدًا عن البروتوكولات الثقيلة وطقوس الافتتاح الكلاسيكية والصحافة التافهة، حظيت مدينة العيون بحدث تاريخي غير مسبوق، بعدما حلّ بها “الدكتور” إلياس المالكي، ستريمر مواقع التواصل الاجتماعي، ليدشّن المستشفى الجامعي… قبل أن يُفتتح أصلًا.

الزيارة، التي لم يُعرف هل جاءت بدعوة رسمية أم بإلهام خوارزمي، أربكت الأطر الطبية والإدارية، وخلطت بين اختصاصات الجراحة، وعلوم “اللايف”، وطبّ التفاهة والبوز، في توليفة جديدة قد تُدرَّس مستقبلًا في كليات الطب تحت مسمى “التطبيب عبر الترند.

مصادر غير مؤكدة أفادت أن السيد معالي الياس المالكي قام بجولة داخل أروقة المستشفى غير المكتمل، متفقدًا القاعات بعين الخبير وعدة غرف، ومقيّمًا بذلك جودة التجهيزات بمعايير “واش هادا يسنحق يطلع فلايف”، فيما غاب الأطباء الحقيقيون، وحضر جمهور افتراضي يُقدّر بالآلاف، منح الحدث شرعيته الرقمية الكاملة.

ولم تُسجَّل، لحسن الحظ، أي عملية جراحية مباشرة، باستثناء بعض “الطعنات اللفظية” التي اعتاد عليها متابعوه، والتي تُعتبر، حسب مدرسته الخاصة، جزءًا من العلاج بالصدمة، أو ما يُعرف طبيًا بـ Therapy by Buzz.

اللافت في هذا الافتتاح الغير الرسمي، أن المستشفى الجامعي، الذي تطلّب سنوات من التخطيط والميزانيات والدراسات، لم يحتج سوى لستريمر واحد وكاميرا هاتف ليصبح مادة استهلاكية على السوشل ميديا، في مشهد يعكس التحول العميق في مفهوم “الشرعية”، من شرعية المؤسسات إلى شرعية المشاهدات.

ويبقى السؤال مطروحًا .. هل نحن أمام نموذج جديد لتدبير المرافق العمومية والتسويق الترابي ؟

وهل سيتم مستقبلاً تعيين اليوتيوبرز بدل الأساتذة الجامعيين والباحثين؟ وهل يحتاج افتتاح المشاريع الكبرى إلى مقصّ الشريط وشخصيات وازنة وصحافة تافهة … أم إلى “لايف فيه شوية التفاهة والإنحلال”؟

إلى ذلك الحين، يمكن لمدينة العيون أن تفخر بأنها سبقت غيرها، ليس فقط في البنيات التحتية، بل في افتتاح المشاريع قبل افتتاحها، وعلى يد “دكاترة الترند وباحثين البوز ”.

ولم يقف برنامج الزيارة عند حدود الصحة والاستشفاء فقط،بل امتدّ، في إطار مقاربة شمولية متعددة الاختصاصات، إلى المجال الرياضي، حيث أشرف السيد إلياس المالكي، رفقة بعض المحسوبين على الجماعة الرقمية، على زيارة “تفقدية” لملعب الشيخ محمد الأغظف.

زيارة ذات طابع تقني دقيق، خُصّصت لتقييم مستوى العشب، ومدى استجابته للمعايير الدولية المعتمدة في مجال “اللايڤ”، من حيث اللون، والمرونة، وقابلية الظهور الجيد تحت إضاءة الهاتف، تفاديًا لأي تشويش بصري قد يسيء لتجربة المتابعة عن بُعد.

ووفق مصادر حضرت المعاينة، فإن السؤال الأهم لم يكن، هل العشب صالح للمباريات؟ بل هل يليق بالبث المباشر ويخدم الترند

في ختام المحصلة، لسنا أمام زيارة عادية لستريمر عابر، بل أمام مشهد كاشف لتحوّل خطير في ميزان التأثير، مشهد تُختزل فيه الأدوار، وتُقلب فيه القيم، حتى لم تعد الصحافة سلطة رقابية كما يفترض، بل صارت، في نظر كثير من المسؤولين، كيانًا باهتًا بلا أنياب ولا أثر، كيان اصبح يطبل اكثر مما يزمر…

في هذا الفراغ، لم يكن غريبًا أن يُستقبل صانع محتوى باعتباره “الصحافة الحقيقية”، وأن تُفتح له الأبواب، وتُمنح له الجولات التفقدية، ويُتعامل معه باعتباره وسيطًا شرعيًا للرأي العام، فقط لأنه يملك ما فقدته المؤسسات الإعلامية .. القدرة على الإزعاج، وجذب الانتباه، وصناعة الصدى.

هكذا، وبمفارقة مؤلمة، لم يعد المسؤول يخشى سؤال الصحفي، بقدر ما يترقّب لايف الستريمر، ولم تعد البلاغات الرسمية تُكتب لتوضيح السياسات، بل لتفادي سوء فهم الترند، أما الصحافة، فقد وجدت نفسها، عن غير قصد، خارج المشهد، لا لأنها غير موجودة، بل لأنها لم تعد تُحسب في معادلة التأثير.

ملحوظة : هذا المقال ساخر، وأي تشابه مع الواقع … فهو لأن الواقع سبق السخرية بخطوة

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *