الطلاب يطلب ومرتو تصدّق … جدل حول دعم مجلس جماعة كلميم لمقاطعة بالسينغال بقيمة 120 مليون السنتيم

3 فبراير 2026
الطلاب يطلب ومرتو تصدّق … جدل حول دعم مجلس جماعة كلميم لمقاطعة بالسينغال بقيمة 120 مليون السنتيم

نخب الصحراء – كلميم

في وقتٍ تعيش فيه مدينة كلميم أوضاعًا اجتماعية واقتصادية مقلقة، تتجلى في هشاشة البنيات التحتية، وخصاص الخدمات الأساسية، وتعثر عدد من المشاريع ذات الأولوية، يطفو على السطح قرار مثير للجدل داخل المجلس الجماعي، يتعلق بتعديل ميزانية سنة 2026 من أجل فتح حساب خصوصي لدعم مشروع خارج التراب الوطني، وتحديدًا بمقاطعة ماتام بدولة السينغال.

الوثيقة الرسمية المتعلقة بتعديل الميزانية تكشف بوضوح أن الجماعة تعتزم تعبئة ما مجموعه 1.200.000 درهم (120 مليون سنتيم) في إطار اتفاقية شراكة دولية، بتمويل مشترك مع المديرية العامة للجماعات الترابية ومجلس إقليمي، بدعوى دعم مشروع للتكيف مع التغيرات المناخية وتعزيز الفلاحة المستدامة والولوج إلى الماء الصالح للشرب… لكن خارج كلميم، وخارج المغرب أصلًا.

فريق المعارضة داخل المجلس الجماعي صوّت ضد هذا التعديل، ليس من باب العرقلة السياسية، كما يحاول البعض الترويج، بل استنادًا إلى اعتبارات موضوعية، جوهرها سؤال الأولويات:

كيف لجماعة تعاني من العطش في أحيائها، ومن تدهور الطرق، ومن اختلالات في تدبير النفايات والإنارة والتجهيزات الأساسية، أن تبرر توجيه المال العمومي نحو دعم جماعة ترابية بدولة أخرى؟

الوثيقة نفسها تشير إلى أن جزءًا من المساهمة ما يزال في انتظار تعبئته من طرف الجماعة، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول الجدوى والاستعجال، في وقت لا تزال فيه مشاريع محلية مجمدة أو متعثرة بسبب غياب التمويل أو ضعف البرمجة.

المفارقة هنا تكاد تختصرها الحكمة الشعبية: «الطلاب يطلب ومراتو تصدّق».

مدينة تطلب الدعم وتشتكي الخصاص، لكنها في الآن نفسه “تتصدق” خارج حدودها، في مشهد يختزل عبث ترتيب الأولويات، واختلال البوصلة السياسية والمالية.

لا أحد يعارض مبدأ التعاون اللامركزي أو الانفتاح الدولي، لكن حين يتحول إلى استعراض سياسي أو بحث عن نقاط خارجية على حساب حاجيات الساكنة المحلية، فإن الأمر يستوجب التوقف والمساءلة. لأن التعاون الحقيقي ينطلق من قوة الداخل، لا من هشاشته.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *