نخب الصحراء – أخبار
في مساء الأربعاء، عادت جميع الحالات التي تم إجلاؤها من مستشفى الحسن الثاني الجهوي بمدينة الداخلة إلى مرافق المؤسسة ذاتها، بعد استقرار الوضع وتهيئة الظروف الصحية اللازمة للاستقبال.
وتأتي هذه العودة بعد أيام من الحريق المفاجئ الذي اندلع داخل المستشفى، مستنفرًا السلطات الصحية والمحلية، ومخلفًا حالة من الذعر في صفوف المرضى، خصوصًا في قسم الولادة، حيث أُعلن عن وفاة رضيع حديث الولادة، بحسب مصادر متطابقة، وسط صمت رسمي من المديرية الجهوية للصحة، التي لم تصدر أي بلاغ ينفي أو يؤكد هذا الخبر المؤلم.
وسائل إعلام محلية نقلت أن رئيس جهة الداخلة وادي الذهب، الخطاط ينجا، تكفّل بمصاريف علاج المرضى والرضع الذين نُقلوا إلى مصحة خاصة خلال الإجلاء، غير أن مصدرًا مسؤولًا من داخل المصحة نفى بشكل قاطع هذه المزاعم، مؤكّدًا أن المؤسسة كانت تحت تصرف السلطات لإنقاذ الأرواح فقط، دون أي تدخلات ذات طابع سياسي.
إلى ذلك، عبّر العديد من المتابعين عن غضبهم من الطريقة التي جرت بها زيارة رئيس الجهة للمستشفى، حيث دخلت معه مجموعات وصفحات فيسبوكية قامت بتصوير مباشر من داخل أقسام حساسة، كقسم الإنعاش والولادة، في انتهاك صارخ لخصوصية المرضى وللضوابط الأخلاقية والمهنية المفترض احترامها داخل المؤسسات الصحية.
ورغم حساسية الحدث وتفاعله الكبير محليًا، لا تزال السلطات الولائية والإدارة الجهوية للصحة تلتزمان الصمت، دون إصدار أي توضيح بشأن أسباب اندلاع الحريق أو حجم الأضرار المادية والبشرية. فلا بلاغات رسمية، ولا إعلان عن فتح تحقيق تقني أو إداري، ما أثار استياء المواطنين ودفع بالكثيرين للمطالبة بكشف ملابسات الحادث وتحديد المسؤوليات، درءًا لتكرار مثل هذه الكوارث في مؤسسات يفترض أنها تحمي الأرواح.
إن ما كشفه حادث مستشفى الحسن الثاني بالداخلة – وما تلاها من ضبابية إعلامية واستغلال للمصابين والمرضى – عن وجه آخر مؤسف من أوجه الاستغلال السياسي في لحظات الأزمات الصحية. إذ بدلاً من اعتماد خطاب مسؤول يطمئن المواطنين ويضع مصلحة المرضى في المقام الأول، شهدنا توظيفًا انتهازيًا للحدث من طرف فاعلين يسعون إلى تحسين صورتهم عبر ادعاءات الإحسان والتكفل، دون احترام للحق في الخصوصية أو الضوابط الأخلاقية لمهنة الطب والعمل السياسي.
إن بثّ الزيارات بشكل مباشر من داخل أقسام الإنعاش والولادة، واستغلال المرضى لأغراض دعائية، لا يُعدّ فقط خرقًا لأبسط المعايير الإنسانية، بل يُعمّق فقدان الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، ويُحول المآسي الصحية إلى منابر للركوب السياسوي الرخيص. إن ما جرى يجب أن يكون دعوة ملحة لتأطير السلوك السياسي في مثل هذه الأزمات، ومنع تحويل المرض والمأساة إلى فرصة للترويج والمزايدة، بل جعله لحظة مساءلة حقيقية وتحسين للخدمات الصحية وضمان لكرامة الإنسان.


















