نخب الصحراء – ✍🏻 كريم تكنزا

لوحظ في الآونـــــــة الأخيــــرة، استفحال ظاهرة الحصول عل الشواهد العليـــا لدى العديد مــــن المسؤوليــــن الإدارييــــن والقيـــــاديين التابعين للأحزاب السياسية، كل حسب الجامعة والمجـــال الذي اختاره لنفسه، وهو ما يطرحنا أمام الكثير من التساؤلات حول الأساليب التي تمهد الطريق نحو الظفر بالشواهد الجامعية التي تحوم حولها شبهات الفساد اهمها الزبونية والمحسوبية.
إن مسألة تمهيد الطريق أمام عدد من المسؤولين و المنتخبين الذين يتناوبون على المسؤوليات السياسية و الإدارية، للحصول على شهادات جامعية (ماستر، دكتوراه) يطرح علامات الاستفهام حول ما إذا أصبحت الجامعات المغربية مرتعا لمثل هؤلاء، لنيل شواهد عليا غير مستحقة، لإخفاء فشلهم ونواقصهم في التحصيل الأكاديمي قبل نيلهم لمراكز المسؤولية البارزة، ثم إن الجامعة بالنسبة لهم أضحت الملاذ الوحيد أمامهم للتخلص من عقدة العار التي تطاردهم بخصوص استكمال دراستهم التي لم يستطعيوا زمن الجد والكد تحقيق نجاحهم، وهم يسعون اليوم للظفر به بشتى الطرق.
إن الجامعة المغربية قد أنجبت العديد من الأطر و الكفاءات أيام كان التحصيل الأكاديمي مَصُونا وتحكمه ضوابط وقواعد صارمة بعيد كل البعد عن ذوي النفوذ الذين لطخوا سمعتها، أصبحت اليوم مستهدفة بسبب ضعف الرقابة عليها، والتي أدخلتها مدخل الضعف والمهانة لتصبح ملاذاً للمدنسين الذين دنسوها بممارساتهم التي باتت للعلن مكشوفة، ليتحصل فيها كل من هبّ ودب على لقب الدكتور.
ونستحضر هنا وللأسف واقعة العديد من المنتخبين و المسؤولين بالصحراء الذين ترفعنا عن ذكر أسماهم احتراماً لهم، تحصلوا على شواهد عليا و القاب الدكتوراه بدون وجه حق وبأساليب مختلفة، أهمها علاقات الصداقة المبنية على اسس تبادل المصالح.
إن هذه الممارسات المشينة التي أصبحت تتصدر المشهد الأكاديمي في بلادنا، قد استفحلت الرأي العام على الخصوص، والتي أعطت الفرصة لعديد من الجاهلين اليوم، أن يتبجحون علينا بألقاب ( الدكتور ) لم يكن يوما ليحلموا بها لولا هشاشة الرقابة عليها، اصبحت تدعونا للوقوف بحزم للمطالبة بضرورة التحقيق مع الأساتذة ومسؤولي المؤسسات الجامعية ببلادنا حول عمليات بيع الشواهد واكتراء كتاب الشهادات، وهي ممارسات دنست الحرم الجامعي ولطخت سمعة الجامعة المغربية التي كان يضرب بها المثل بالأمس القريب.
اليوم قد تغيرت مفاهيم الإدارة والسياسة بسبب هؤلاء التافهين الذين شوهوا معظم الإدارات والمراكز التي اصبحت شبه حضائر، بسبب جهلهم لأسس التسيير الإداري الأكاديمي، وختاما فالإنسان كلما زاد علمه زاد تواضعه ويقينه بجهله، وكلما زاد جهله زاد غروره و تسلطه، ورحم الله عبداً عرف قدر نفسه فوقف عنده.


















