نخب الصحراء – أخبار
في مقال نشرته جريدة الصحراء ديسك، أثيرت معطيات وتساءلات لافتة حول دخول شركة حديثة التأسيس بمدينة الداخلة إلى مجال الهيدروجين الأخضر والطاقات المتجددة، في وقت يشهد فيه هذا القطاع الاستراتيجي سباقاً متصاعداً للاستفادة من الاستثمارات المرتبطة بالتحول الطاقي بالمغرب.
ويتعلق الأمر بشركة “SOUTHERN GREEN ENERGY SARL”، التي جرى تأسيسها بالداخلة برأسمال محدد في 100 ألف درهم، وبمدة قانونية تصل إلى 99 سنة، قبل تسجيلها بالسجل التجاري تحت رقم 32123 بتاريخ 6 يوليوز 2026.
وبحسب معطيات تأسيس الشركة، فإن أنشطتها تشمل مجالات واسعة ترتبط بتطوير وإدارة مشاريع الطاقة الشمسية والريحية، فضلاً عن تطوير سلاسل إنتاج وتوزيع الهيدروجين الأخضر ومشتقاته، وهو ما يضع الشركة، رغم حداثة عهدها، أمام أحد أكثر القطاعات الاستراتيجية تعقيداً وتنافسية.
وتكتسب هذه المعطيات أهمية أكبر بالنظر إلى السياق الوطني، بعدما أعلن المغرب خلال شهر مارس الماضي عن انتقاء ستة مشاريع ضمن عرض المغرب في مجال الهيدروجين الأخضر، موزعة على الجهات الثلاث للأقاليم الجنوبية، باستثمارات إجمالية تصل إلى حوالي 319 مليار درهم، في أفق الدخول في مفاوضات بشأنها.
غير أن دخول شركة حديثة التأسيس إلى هذا المجال الاستراتيجي يطرح، وفق ما أوردته الصحراء ديسك، مجموعة من علامات الاستفهام المشروعة حول طبيعة المشروع، وخلفيات تأسيسه، والجهات التي تقف وراءه، خصوصاً بالنظر إلى هوية مؤسسي الشركة.
فبحسب المعطيات المتداولة، يقف وراء الشركة كل من براهيم السالم اعمار، العضو بمجلس جهة الداخلة، وعثمان اعمار، رئيس المجلس الإقليمي للسياحة.
وهنا تحديداً تبدأ الأسئلة الحقيقية : كيف انتقلت أسماء تنشط أساساً في المجال السياسي والتنفيذي المحلي إلى قطاع شديد التخصص كالهيدروجين الأخضر والطاقات المتجددة؟ وما هي الخبرات التقنية والهندسية التي تستند إليها الشركة الجديدة لخوض غمار سوق يتطلب، بحكم طبيعته، استثمارات ضخمة وخبرات متخصصة وشراكات ذات امتداد دولي؟
ولا يتعلق الأمر بمجرد قطاع استثماري عادي، فالهيدروجين الأخضر أصبح واحداً من أبرز رهانات التحول الطاقي العالمي، نظراً لإمكاناته في تخفيض الانبعاثات، وتوفير بدائل للوقود الأحفوري في الصناعات الثقيلة والنقل، فضلاً عن دوره المحتمل في تخزين ونقل الطاقة المتجددة.
ومن هنا تبرز حساسية الموضوع في الداخلة، التي أصبحت خلال السنوات الأخيرة إحدى أهم المناطق المرشحة لاحتضان مشاريع كبرى في مجال الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر، ما يجعل أي دخول جديد إلى هذا المجال محط اهتمام ومتابعة.
وبينما يبقى من حق أي مستثمر، كيفما كانت صفته أو خلفيته، دخول مجال الاستثمار وفقاً للقانون، فإن الجمع بين الحضور السياسي المحلي والولوج إلى قطاع استراتيجي واعد يفرض، في المقابل، طرح الأسئلة حول طبيعة المشروع ومصادر تمويله وشركائه المحتملين وخبراته التقنية، دون إصدار أحكام مسبقة أو توجيه اتهامات لا تستند إلى معطيات موثقة.
ويبقى السؤال الأكثر إثارة للجدل : هل يتعلق الأمر باستثمار عادي، أم أن الحضور السياسي لمؤسسي الشركة قد يكون قد لعب دوراً في فتح أبواب قطاع استثماري شديد الحساسية والتنافسية؟ ثم هل يمتلك المؤسسان فعلاً الخبرة التقنية والمهنية الكافية لتدبير مشروع بهذا الحجم، في مجال يتطلب كفاءات متخصصة وتجارب ميدانية وشراكات دولية؟
وفي ظل محدودية المعطيات المتوفرة حول خلفية المشروع وشركائه المحتملين، يظل سؤال آخر أكثر حساسية مطروحاً بقوة: هل تقف وراء هذه الشركة جهات استثمارية ذات خبرة وإمكانات أكبر لم تُكشف هويتها بعد؟ وهل يمكن أن يكون المؤسسان مجرد واجهة محلية لمصالح وشراكات ترتبط بنفوذ سياسي واقتصادي أقوى؟
إنها أسئلة مشروعة تفرضها طبيعة القطاع وحجم الرهانات المرتبطة بالهيدروجين الأخضر في الأقاليم الجنوبية، ولا سيما أن الأمر يتعلق بمجال استراتيجي تتنافس عليه استثمارات بمليارات الدراهم، ما يجعل الكشف عن هوية الشركاء، ومصادر التمويل، والخبرة التقنية، والمسار الفعلي للمشروع، أمراً كفيلاً بتبديد الكثير من علامات الاستفهام.



















عذراً التعليقات مغلقة