العيون : مدينة تتطور وشباب يتراجع .. حين ينتصر كرسي المقهى على كرسي المسؤول

25 أبريل 2025
العيون : مدينة تتطور وشباب يتراجع .. حين ينتصر كرسي المقهى على كرسي المسؤول

نخب الصحراء – كريم تكنزا

رغم الطفرة العمرانية التي شهدتها مدينة العيون كبرى حواضر الصحراء المغربية، خلال العقد الأخير، والتي غيرت ملامح المدينة وجعلتها تبدو في أعين الزوار وكأنها تعيش ازدهاراً شاملاً، إلا أن هذا التقدم لم ينعكس بالقدر الكافي على الحياة اليومية لساكنتها، خاصة فئة الشباب التي تعاني إحباط يكاد يخسف بها في صمت.

وانت تتجول تسقط عينك على المقاهي الممتلئة بالشباب، فهؤلاء لم يختاروها لنكتهة مذاق قهوتها بل إختاروها كبديل يحميهم من عار الشوارع، فالمقاهي اليوم بالعيون لم تعد أماكن لإحتساء “الكوفي” بقدر ما أصبحت مكان للإختباء وهدر الزمن، فهي الملاذ مؤقت لفئة باتت تعيش عزلة، هربا من الفراغ القاتل الذي خلفه غياب التواصل وانعدام الرؤية التنموية النموذجية للمسؤولين القادرة على خلق فرص الشغل، خاصة في ظل الشعور باللاجدوى في ظل استمرار المحسوبية والزبونية، والتوظيف الانتقائي الذي تغلب عليه الحسابات السياسية والإنتماءات الحزبية، فالشباب العيون يعيش حالة من الإحباط، بل والاغتراب داخل مدينته التي يسوق لها كمدينة فاضلة، فاليوم قد تكسرت أحلامه على جدران مكاتب المسؤولين الذين فشلوا في ترجمة الشعارات التنموية إلى واقع ملموس.

ليبقى السؤال هل النخب الإدارية فقدت بوصلة تدبيرها ! وهل نسيت النخب السياسية أن دورها دور صلة الوصل بين المواطن ومؤسسات الدولة؟ لماذا تتصدر المشهد الانتخابي وتغيب حين يتعلق الأمر بتصورات واضحة ومشاريع فعلية تخدم الشباب وتُخرجهم من دوامة التهميش ؟

المسؤولية مشتركة، لكن الجزء الأكبر منها يقع على عاتق المسؤولين الترابيين الذين يمتلكون من الصلاحيات ما يكفي لإطلاق مبادرات نوعية، وبرامج تشغيل محلية تراعي خصوصية الجهة، وتمنح الشباب أملاً في الانتماء والمساهمة، إن غياب رؤية تنموية دامجة، يفتح الباب أمام مزيد من الإحباط، ويعمق الشرخ بين المواطن ومؤسسات الدولة، وهو ما يشكل خطراً حقيقياً على الاستقرار المجتمعي مستقبلاً.

فاليوم مدينة العيون تقتضي وقفة صادقة من الفاعلين السياسيين، ورجال الإدارة الترابية، للقطع مع لغة الوعود والجلوس خلف المكاتب الفخمة المغلقة، والانخراط الجاد في تشخيص الواقع كما هو، والاشتغال على حلول واقعية تبدأ من الإنصات وتنتهي بالفعل الميداني، فالزمن لم يعد يتسع للمزايدات والإنغلاق، بل يتطلب كفاءات تملك الجرأة للنزول والإرادة لإحداث التغيير من داخل المؤسسات، لا من هامشها.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *