نخب الصحراء – أخبار
دعت الجمعية المغربية لحماية المال العام مؤسسات الدولة، وخاصة ما وصفته بـ”عقل الدولة”، إلى الوقوف في وجه ما اعتبرته “انحرافات خطيرة” ناجمة عن زواج السلطة بالمال، ومحاولات خنق الحقوق والحريات، في ظل حكومة متهمة بخدمة مصالح نخبة ريعية ضيقة.
وجاء هذا الموقف بعد قرار المحكمة الدستورية القاضي برفض عدد من المواد المثيرة للجدل ضمن مشروع قانون المسطرة المدنية، من بينها المادة 17 التي اعتُبرت تجاوزًا خطيرًا على حجية الأحكام القضائية.
محمد الغلوسي، رئيس الجمعية، كتب في تدوينة غاضبة أن قرار المحكمة الدستورية بعث برسالة واضحة: “الحكومة ليست هي الدولة”، وأن الدولة الحقيقية هي التي تحمي الشرعية الدستورية وتحافظ على المكتسبات الحقوقية التي راكمها المغاربة لعقود.
الغلوسي وصف القرار بـ”الصفعة المدوية” لحكومة قال إن وزراءها “يتقنون التنطع والصراخ الفارغ”، متهمًا إياهم بتهديد المواطنين، والضغط على البرلمان لتمرير قوانين تصب في مصلحة المفسدين والمستفيدين من الريع والفساد.
وأشار إلى أن الحكومة تتردد اليوم في إحالة مشروع قانون المسطرة الجنائية على المحكمة الدستورية، لأنها تخشى أن يُسقط النصوص التي تهدف، وفق تعبيره، إلى “تجريم التبليغ عن الفساد، وحماية المتورطين في نهب المال العام”.
وطالب الغلوسي بإحالة القانون فورًا على المحكمة، مؤكداً أن المادتين 3 و7 تشكلان، حسبه، مخالفة صريحة للدستور، لأنها تهدف إلى “تحصين ناهبي المال العام من المحاسبة والرقابة، وتكميم أفواه المجتمع المدني”، في تجاوز لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي وقع عليها المغرب.
وكانت المحكمة الدستورية قد رفضت فعلاً عدة مواد من قانون المسطرة المدنية، من أبرزها المادة 17 التي كانت تمنح النيابة العامة صلاحية غير مقيدة لهدم الأحكام القضائية النهائية. كما أسقطت المادتين 107 و364 اللتين تمنعان هيأة الدفاع من الرد على مذكرات المفوض الملكي، في ما اعتُبر “انتهاكًا صارخًا لحقوق الدفاع” المكفولة دستوريًا وكونيًا.


















