عضو المعارضة بكلميم يعلق على رفع علم البوليساريو : أعلام الانفصال بمقبرة لكصابي .. أين يكمن الخلل ؟؟

17 أغسطس 2025
عضو المعارضة بكلميم يعلق على رفع علم البوليساريو : أعلام الانفصال بمقبرة لكصابي .. أين يكمن الخلل ؟؟

نخب الصحراء – مقالات

في رده على حدث “رفع علم البوليساريو” من قبل مجموعة من الشباب بمقبرة لكصابي بكلميم، كتب عضو المعارضة بمجلس جهة كلميم وادنون محمد أبودرار في تدوينة على صفحته الرسمية، أن ما وقع فعل مؤسف ومرفوض شرعاً وعرفاً وقانوناً، لأنه يخرق حرمة المقابر التي جُعلت للعبرة والدعاء، لا لتصفية الحسابات السياسية أو استعراض الشعارات الانفصالية، مؤكدا أن هذه الواقعة ليست مجرد حادث عابر، بل ناقوس خطر يستوجب التوقف عنده بجدية ومسؤولية.
أبودرار أكد أيضا أن النظر إلى الواقعة من زاوية القانون وحدها غير كافٍ، فالجذور أعمق من ذلك. صحيح أن هناك قلة من شباب أقاليمنا يعتنقون الفكر الانفصالي، لكن ما يغذيه ليس فقط دعاية الخصوم بالخارج، بل بالأساس واقع التهميش التنموي الذي تعيشه جهة وادنون مقارنة بما يُضخ في باقي جهات الصحراء. فهشاشة التنمية وغياب العدالة المجالية وفشل بعض المسؤولين في أداء مهامهم جعلت أرضية خصبة لتسلل الخطاب الانفصالي.

واضافة عضو المعارضة أن الفساد السياسي لبعض المنتخبين المحليين ساهم بشكل مباشر في هذا الوضع، حيث تعاملوا مع الجهة وكأنها إرث خاص يوزع بينهم بدل أن يجعلوها ورشاً جماعياً للتنمية. الأخطر من ذلك – برأيه – هو نزوع بعض الأطراف إلى الخطاب العنصري ضد المكوّن الأمازيغي، في حين أن قوة وادنون لطالما كانت في تمازجها التاريخي بين المكون الصحراوي العربي والمكون الأمازيغي.

ويرى محمد أبودرار أن أكبر خطأ استراتيجي ارتكبته الدولة في تدبير هذا الملف هو اعتماد مقاربة الريع لمواجهة الفكر الانفصالي، هذه المقاربة وحسب قوله لم تُنتج سوى جيل اتكالي غارق في الامتيازات، ولوبيات متغولة تتحكم في القرار المحلي والجهوي، وبدل أن يكون الملف الوطني بوابة للتنمية والوحدة، تحول عند البعض إلى وسيلة للابتزاز السياسي والاقتصادي.

كما و شدد أبودرار على أن الحكمة كانت تقتضي غرس الوطنية عبر الديمقراطية والإنصاف، لا عبر الامتيازات الريعية، فالتنمية الشاملة والعدل بين المكونات هو السبيل الحقيقي لكسب الشباب وصيانة اللحمة الوطنية، وليس إقصاء بعضهم أو تغذية مشاعر التهميش، مستدلاً تدوينته بفشل المقاربات السابقة و ارتفاع محاولات الهجرة السرية من شواطئ الجهة، التي تعكس حجم اليأس وسط فئات واسعة من المجتمع الكلميمي.

وختم عضو المعارضة تدوينته، بالقول إن المغرب مقبل لا محالة على لحظة تنزيل مشروع الحكم الذاتي الذي يحظى بدعم دولي متزايد، وحينها لن ينفع خطاب السب أو التخوين، المطلوب هو كسب أبنائنا بالحوار والتنمية والإنصاف، فالوطن يتسع للجميع، وهو غفور رحيم، لكن شرطه أن يُعامل كل أبنائه بالعدل والحكمة، بعيداً عن الإقصاء والريع والفساد.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *