وزير الصحة بالعيون … حضور رسمي وسط غياب ملحوظ للمنتخبين .. من يُقزِّم المؤسسات ؟

12 سبتمبر 2025
وزير الصحة بالعيون … حضور رسمي وسط غياب ملحوظ للمنتخبين .. من يُقزِّم المؤسسات ؟

نخب الصحراء – أخبار

خلفت الزيارة الميدانية التي قام بها وزير الصحة والحماية الاجتماعية، السيد أمين الطهراوي، إلى مستشفى العيون الجامعي جدلاً واسعاً، ليس فقط بسبب أهمية المشروع الصحي الضخم، ولكن بالأساس بسبب الغياب التام للمنتخبين المحليين عن هذه الجولة الرسمية. وهو غياب أثار تساؤلات حادة حول خلفياته، وعما إذا كان مرتبطاً بالانتماء الحزبي للوزير إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، وما إذا كانت الحسابات السياسية تطغى على المصلحة العامة.

من المفترض أن تكون مثل هذه المناسبات فرصة لتجميع القوى الحية في الجهة، من سلطات محلية ومنتخبين وفاعلين مدنيين، حول مشروع استراتيجي من شأنه أن يُغير وجه الخدمات الصحية بالمنطقة. لكن، غياب المنتخبين حمل دلالة سياسية بامتياز: هل هو تعبير عن احتجاج صامت على طريقة تدبير الحكومة؟ أم أنه انعكاس لصراع سياسي يسبق الاستحقاقات المقبلة؟

الغياب في حد ذاته لا يضر الوزير شخصياً، بقدر ما يسيء إلى صورة المؤسسات المنتخبة، التي يُفترض أن تُواكب مثل هذه المشاريع خدمة للمواطنين الذين منحوها أصواتهم.

لا يمكن فصل هذا الغياب عن السياق السياسي الوطني، حيث يظل حزب التجمع الوطني للأحرار لاعباً أساسياً في الحكومة. وجود وزير من هذا الحزب في واجهة حدث تنموي قد يُفسَّر من طرف بعض المنافسين على أنه استغلال سياسي لمشروع عمومي، وهو ما قد يفسر تردد أو امتناع المنتخبين عن الحضور. لكن، أياً كانت المبررات، فإن الغائب الأكبر في النهاية هو المواطن، الذي ينتظر خدمات صحية أفضل، لا مشاحنات سياسية.

هذه الواقعة ليست معزولة، بل تُعبر عن أزمة أعمق في المشهد السياسي بالصحراء : حين تُقدَّم الحسابات الحزبية على المصلحة العامة، تُصبح المؤسسات المنتخبة مجرد كراسي فارغة لا روح فيها. تغييب المنتخبين عن مثل هذه المحطات يبعث رسالة خطيرة: التنمية يمكن أن تُدار في غيابهم، وهو ما يقزم دورهم ويفقد المواطنين الثقة في جدوى المشاركة السياسية أصلاً.

إن مشاريع التنمية، مثل مستشفى العيون الجامعي، لا يجب أن تتحول إلى ساحة لتصفية الحسابات الحزبية. الغياب المتعمد للمنتخبين، أياً كانت دوافعه، لا يسيء للوزير ولا لحزبه فقط، بل يوجه ضربة مباشرة إلى المؤسسات الديمقراطيةالتي يفترض أن تكون صوت المواطن وعينه. ومن ثَمّ، إن لم يتدارك المنتخبون مثل هذه الممارسات، فإنهم يعلنون عملياً استقالتهم السياسية، ويُرسخون فكرة أن الكرسي أهم من المواطن.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *