خيمة الصحافة بالعيون … مشروع بـ12 مليون درهم مات قبل أن يولد، فمن دفنه ؟

22 أكتوبر 2025
خيمة الصحافة العيون

نخب الصحراء – أخبار

مع اقتراب الذكرى الخمسينية للمسيرة الخضراء المظفّرة، التي تُعدّ إحدى أبرز المحطات في التاريخ الوطني المغربي، تواصل الصحراء المغربية بجل أقاليمها استعدادها للاحتفاء بهذا الحدث الخالد، الذي يجسد عقوداً من النضال والدفاع عن القضية الوطنية الأولى تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، القائد الدبلوماسي الأول وحامي الوحدة الترابية للمملكة.

وفي خضم هذه الأجواء المفعمة بالفخر، يُفترض أن تواكب خيمة الصحافة بالصحراء هذا الزخم الوطني باعتبارها فضاءً إعلامياً حديثاً يجمع الصحفيين والفاعلين في الميدان. غير أن هذا المشروع، الذي كان يُنتظر أن يكون منارة إعلامية جهوية، ما يزال إلى اليوم يراوح مكانه بعد أكثر من أربع سنوات على وضع حجر أساسه دون أن يرى النور.

خيمة الصحافة، التي أُعطيت انطلاقتها سنة 2021، بحضور وزير الشباب والثقافة والتواصل المهدي بنسعيد، ووالي جهة العيون الساقية الحمراء عبد السلام بيكرات، وعمدة المدينة حمدي ولد الرشيد، ورئيس الجهة وعدد من الشخصيات الوازنة، كانت ثمرة شراكة بين جماعة العيون ووكالة الجنوب، بميزانية قُدّرت بـ12 مليون درهم، وإنجازٍ محدد في 12 شهراً فقط.

لكنّ ما كان مقرراً إنجازه في عامٍ واحدٍ، تحوّل إلى انتظارٍ دام أكثر من 48 شهراً، دون تقدّم ملموس، ودون توضيح رسمي يُجيب عن تساؤلات الإعلاميين والرأي العام.

ما كان يُنتظر أن يكون بيتاً للصحفيين، ومركزاً للتكوين والإبداع الإعلامي، صار اليوم مجرّد شبه بنايةٍ مهجورة، غير مكتملة البناء وكأنها وسط ركام مرت عليه حرب،،، نعم قد نصفها “بحربٌ دون سلاح” ضد الصحافة الجهوية، تُدار في الخفاء لتكميم صوت الإعلام وعزله بغيت تحويله إلى “بندير” يُطبل بدل أن يُنير.

وبينما كُتب لبعض المشاريع أن تُنجز، والتي جاءت قبل وضع حجر أساس خيمة الصحافة، كالمسابح والفضاءات الرياضية… نرى أن خيمة الصحافة ظلت متعثرة الإنجاز، بل وتوقف فيها العمل لظروف غامضة. في المقابل، تروج أخبار تفيد بأن الاعتمادات المالية التي تم رصدها لهذا الصرح الإعلامي قد تم تجميدها قصداً، مما يثير الشكوك حول محاولة إفراغ المشروع من روحه وتحويله إلى منشأة خاضعة لوصاية مجلس جماعة العيون. وهذا ما يثير عدة تساؤلات حول دوافع إفشال هذا الصرح الإعلامي ؟ وكذلك الصمت المريب لمؤسسة الوالي كمؤسسة رقابية كانت حاضرة خلال وضع حجر الأساس ؟

مضامين الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح السنة التشريعية الجديدة، جاءت لتؤكد أن الإعلام ليس ترفاً مؤسساتياً، بل هو شرطٌ أساسي لأي تحول ديمقراطي وتنموي حقيقي، وأنه شريك في بناء الثقة بين الدولة والمجتمع، وفي تحصين الاختيار الديمقراطي وتقوية جسور التواصل بين المؤسسات والمواطنين.

غير أن المشرفين على مشروع خيمة الصحافة، للأسف، لم يستوعبوا جوهر الرسالة الملكية، فاختاروا نهج الإقصاء بدل الانفتاح، والتجميد بدل البناء، وكأنّ الصحافة الجهوية عبءٌ يُراد تهميشه لا شريكًا يُراد تمكينه.

وهكذا، وبين روح الخطاب الملكي السامية وممارسات بعض الجهات، تتجلى هوة عميقة بين الرؤية والتطبيق، وبين الدعوة إلى تمكين الإعلام والواقع الذي يصرّ على تهميشه.

ولعلّ الوفاء الحقيقي لتوجيهات جلالة الملك لا يكون بالشعارات، بل بترجمة الرؤية إلى فعل، وبتمكين الجسم الإعلامي من فضائه الطبيعي ليكون صوت الوطن، لا صدىً لأصحاب القرار المحلي.

إن خيمة الصحافة ليست مجرد جدرانٍ إسمنتية تنتظر البناء، بل هي رمزٌ لحقّ الإعلام الجهوي في فضائه الحر والمستقل.

وإذ نقترب من تخليد ملحمة وطنية بحجم الذكرى الخمسينية للمسيرة الخضراء المظفّرة، فإن أولى أشكال الوفاء لروحها تكون في تحرير المشاريع التنموية من الجمود، وفي إنصافٍ تامٍّ للصحافة بالصحراء التي كانت رقماً في معادلة الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة بكلمة صادقة وروح وطنية خالصة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *