نخب الصحراء – ها اللي مبغيناش !!
العبارة لي ختاريناها كعنوان ماشي غير مجرد عنوان عابر، ولكن شهادة حيّة كتعكس عقلية النخب لي عندنا فالصحراء، لي هي واحد من “الذهنيات السياسية الريعية” لي كتحكم فتصور فأغلبية ديال المسؤولين والمنتخبين. هذ الجملة لي فالعنوان ما تگالوش فالخلا، بل تگالت لينا مباشرة وببرود تام من طرف واحد المنتخب سياسي، وهذ شي جا فسياق سؤال وجهناه ليه على ميزانية منفوخة سبق ليه وأشّر عليها فوحد الدورة، حيث القيمة المالية ديالها الضخمة متمشياش مع المردودية والفعالية ديالها لا على المستوى التنموي ولا حتى فالتسيير.
السياسي ما جاوبش بالحجج ومگش يدافع على راسو حيث المبلغ فعلا مبالغ فيه، ولكن جاوب بإستعلاء وبنظرات فيها نوع التحدي لينا وللمؤسسات. وهنا كنوقفو گدام سؤال “من يحاسب ومن يسائل؟” وهل وصل مستوى الثقة الريعي لهاذ الدرجة ؟
سنوات وحنا كنكتبو على الريع السياسي فالصحراء، وعلى الحكامة الريعية لي متحكمة فيها اقليات لم تقدم أي اضافة للمشهد السياسي والتنموي بقدر ما قدمتها لمصالحها العقارية والإستثمارية، سنوات وحنا كنتكلمو على أنواع تقاسم الكعكة فشكل تضارب مصالح هيكلي، وعلى الصفقات العمومية لي كتدار بمنطق القرب السياسي وعلى الميزانيات لي مشات ومعرفناش فين مشات ولا كيفاش حتى مشات وسنوات وحنا كنتكلمو على أشخاص دخلو للسياسية بارح وراكمو ثروات خيالية اليوم وزيد وزيد… ومع ذلك عمرنا شفنا شي مساءلة مؤسساتية حقيقة، ولا شي لجان تفتيش، ولا تقارير افتحاص معمقة، ولا إحالات على محكمة جرائم الأموال، ولا حتى تفعيل حقيقي لمبدأ الربط بين المسؤولية والمحاسبة… لي شفناه فالحقيقة هو أننا شرينا وجه المكشرة، وغضب علينا وعلى خطنا التحريري لدرجة ولا كيتمارس علينا تضييق بشكل غير مباشر فالعديد من المحطات ولي على رأسهم المنع من دخول الدورات واللقاءت ووو…، ولكن رغم ذلك لازلنا مستمرين فرسالتنا كصحافة مهنية كتحترم قراءها.
وفالحقيقة العبارة لي تفوه بها هذ المنتخب ما خرجاتش من فراغ، بالعكس هي نتيجة مباشرة لسنوات ديال تفريغ الرقابةمن محتواها وتحويلها لطقوس شكلية . وهادشي كيخلينا نطرحوا سؤال أخطر : واش سياسيين الصحراء ومسؤوليها فوق القانون ؟
الجملة لي سمعناها بوذانا وتگالت لينا فوجهنا ماشي غير احتقار للصحافة كـ”سلطة رابعة”، ولكن احتقار شامل لگاع مؤسسات الدولة لي وصل بها الحال لهذ المستوى من التقزيم من طرف رباعة ديال المرتاعيين لي عيشين الرفاهية وكيسترزقو بإسم التنمية وبإسم الصحراء والصحراويين، والأخطر هو أن هذ الإحتقار وصل للمواطن لي ولا بالنسبة ليهم مجرد ورقة إنتخابية. وهدشي صراحة لأنهم ولفو يعتابرو راسهم “خارج النسق المؤسساتي”، وكأن الصحراء منطقة مقننة ومحصنة من الرقابة ولا بأصح العبارة ( الصحراء سايبة )، حيث الشرعية الانتخابية كتتحول لشرعية فرعونية، والانتداب الانتخابي كيولي ملكية شخصية، والمسؤولية السياسية كتولي إستثمار إقتصادي.
اليوم مبقاش غير غياب رقاب بل ولا غياب مُنظّم، ومُمنهج، لي صنع لينا نخبة كتقوى كل نهار، وتكتاسب قناعة راسخة لي كتعكس فعلا قول ” التراب ترابنا… والميزانيات ميزانياتنا … والمال العام لا رزقنا ورزق ولادنا”.
هذ الوضع خلق منظومة ريعية مغلقة كتنتج وكتعيد إنتاج نفس الوجوه، ونفس الخطاب، ونفس منطق الاستقواء بالمناصب. ما كاين لا تقييم للسياسات العمومية، لا تتبع، لا تقويم، لا شفافية، لا منافسة شريفة… فقط تعويم للمسؤولية واعتبار المواطن مجرد ورقة انتخابية كتستعمل وكتترمى.
اليوم السؤال ما بقاش : شكون المسؤول؟
السؤال ولا أعمق وأخطر: واش الصمت المؤسساتي بالصحراء ولى مشارك بشكل غير مباشرة في شرعنة الفساد ؟ واش غياب المحاسبة صدفة … ولا جزء من معادلة سياسية أكبر ؟ واش المواطن غادي يبقى يتفرج فـ”الميزانيات المنفوخة” وناس كتراكم ثروات بسرعة فائقة ؟
الجواب على هذ الأسئلة هو لي غادي يحدد فعلاً مستقبل الصحراء: يا إمّا نديرو قطيعة شجاعة مع الوجوه المتحكمة، ونفتحو المجال للشباب والنخب الجديدة، ونفعّلو المؤسسات الرقابية بلا انتقائية باش يرجع للمال العام قدْسيتو… ويا إمّا نخليو الساحة مفتوحة لنخبة فرعونية كتتمدد بلا حدود، وكتتصرف فالثروات بمنطق “ملكية خاصة”، ودايرة مبغات فغياب تام لمبدأ المحاسبة.
وفي النهاية… إما دولة المؤسسات، وإما دولة الأشخاص. والاختيار ما بقاش ترف، ولى ضرورة وجودية لي بيها الصحراء غدي تحرر من قبضة هؤلاء المتحكمين.


















