بقلم الصحفي – كريم تكنزا
توصلنا بالعديد من الرسائل من بعض المتدربين يحكون لنا عن معاناتهم من الإستغلال البشع الذي أصبحت تنتهجه بعض الإدارات والمؤسسات في حق المتدربين الشباب.
برزت في الأسبوع الماضي إلى العلن فضيحة التحرش بالفتيات المتدربات وبالضبط بمدينة الداخلة من قبل مسؤول مقابل وعوده بنجاح الضحية، الجريمة ليس الأولى وقد لا تكون الأخيرة ما دمنا لا نستطيع محاسبة الفساد في مجتمعنا الذي تغلغل فيه الفساد – بشتى ألوانه وأصنافه وانتشر فيه كانتشار النار في الهشيم.
هناك وقائع كثيرة على استغلال الشباب خاصة، بعضها ظهر للسطح، وبعضها مؤطر بـ”قوانين” كالعقود المؤقتة والدورية، وكثير منها لم يجد جرأة كافية لإبرازه من قبل الشباب الطامح لإثبات الذات والبحث عن وظيفة مناسبة لتخصصه ورغبته واهتمامه.
النموذج الذي بين يدينا اليوم نموذج حيُّ، يقدم صورة مصغرة لكنها معبرة عن استغلال بعض الشركات و الإدارات للشباب الباحث عن العمل، وذلك بقيام الشركات و الإدارات..بالاستجابة لبعض طلبات التدريب التي يتقدم بها الشباب المغلوب على أمره في ظل ازدحام سوق الشغل وغياب فرصها الواضحة، تقوم هذه الإدارات بالطلب من هؤلاء الشباب بالقيام بأعمال تستغرق أوقاتا كثيرة وفي بعض الأحيان يتم استغلالهم من طرف بعض الموظفين للقيام بالمهام الموكلة لهم، ليبقى الشاب المتدرب حبيس العمل والجهد، حلماً بوظيفة تحفظ تؤمن له حياة أفظل، الا ان الواقع في يصفعه ليجد نفسه ضحية وعود كاذبة سلبت منه الوقت و الجهد دون الحصول على أدنى استحقاق.
ظاهر استغلال الشباب المتدربين في المؤسسات و الإدارات هي بمثابة “ثغرة” يستغلها مسؤولين الإدارايين و رؤساء الأقسام و الشركات بحجة إعطاء فرصة للشباب لصقل مهارتهم و إكتساب تجربة تمكنهم من اتقان تخصصهم مستقبلاً ، الا ان معظهم يقوم بأعمال تخالف تماماً ماتخصص فيه أثناء مساره الدراسي بل و يصبح بعضهم حبيس بين رفوف الأرشيف.
و سبق و ان توصلنا برسالة من أحد الشابات كانت بالنسبة لني شرارة التي انطلق منها حبر هذا المقال، فكيف يعقل أن يتم استغلال شابة مدة سنتين ونصف في أحدى الإدارات لتجد نفسها في النهاية ضحية وقت و جهد، على الدولة ان تسعى لحماية مثل هؤلاء الشباب في المستقبل و أن تضمن لهم حقوقهم و تعاقب كل من سول له نفسه استغلالهم.
وختاما عزيزي المتدرب ليس هناك حالياً اي قانون يحميك ويحمي حقوقك بالتالي إن لم تبادر أنت وغيرك برفض استغلال أصحاب الشركات ومسؤولين الإدارات ، وتسعى لأن تفرض شروطك عليهم، فأعلم انك ستكون ضحية وعود كاذبة تجعلك مستقبلا حبيس المعاناة وسوف تقضي حياتك متدرباً حاملا سيرتك الذاتية التي لاتغني ولا تسمن من جوع.


















