تيار الصحراء في مهب التحول .. هل يُعيد حمدي ولد الرشيد تشكيل موازين القوة داخل حزب الاستقلال ؟

10 أبريل 2025
تيار الصحراء في مهب التحول .. هل يُعيد حمدي ولد الرشيد تشكيل موازين القوة داخل حزب الاستقلال ؟

نخب الصحراء – منصور الغيلان

منذ أن أحكم نزار بركة، صهر الزعيم الاستقلالي السابق عباس الفاسي، قبضته على مفاصل حزب الاستقلال، بدأت ملامح التراجع تظهر على نفوذ تيار حمدي ولد الرشيد، القطب الصحراوي البارز داخل الحزب, فالإجراءات التنظيمية الصارمة التي باشرها بركة، جعلته يسيطر بشكل محكم على “مفاتيح الميزان”، مغلقاً بذلك كل المنافذ التي قد تشكل تهديداً لتوازناته الجديدة داخل البيت الاستقلالي.

ولم تتوقف استراتيجية بركة عند حدود الضبط التنظيمي، بل امتدت إلى إعادة توزيع الأدوار داخلياً، عبر تقديم وعود بتعيينات مرتقبة لمجموعة من الكفاءات الاستقلالية في مواقع المسؤولية داخل عدد من القطاعات. هذه الوعود، المبنية على منطق الاستحقاق والكفاءة والتدرج الحزبي، دفعت بعدد من المنتسبين إلى مغادرة صفوف تيار الصحراء والانضواء تحت لواء مؤسسة الأمين العام.

وقد شكل هذا التحول دعماً إضافياً لمشروع نزار بركة الذي استطاع من خلاله استعادة ثقة بعض حكماء الحزب، عبر إشراكهم في قيادة لجنة الأخلاقيات، ما أضفى مزيداً من الجدية والانضباط داخل الهياكل التنظيمية. وبات لزاماً على جميع المسؤولين المنتخبين أو المعينين، التقيد الصارم بمبادئ الشفافية والوضوح، وتنفيذ التوجيهات الصادرة عن القيادة الحزبية، بما في ذلك الالتزام بالمواقف السياسية والقرارات التنظيمية، تحت طائلة المحاسبة وفق المساطر القانونية الداخلية للحزب.

في ظل هذا التحول العميق في موازين القوة داخل مؤسسة الميزان، يطفوا السؤال الجوهري, هل يستطيع الرجل الأول بالصحراء و القيادي البارز بالإستقلال حمدي ولد الرشيد إعادة ترتيب صفوفه والتموقع مجدداً في المشهد الحزبي ؟ وهل سيكتفي بالانخراط في الدينامية الجديدة أم سيسعى إلى خلق توازنات موازية؟ ثم، إلى أي حد يمكن للتيار الصحراوي أن يحافظ على امتداداته القاعدية، خصوصاً ضمن مربعه الذهبي بالجهات الجنوبية، في ظل الاستقطاب الذي يقوده نزار بركة؟

يبقى المستقبل مفتوحاً على عدة سيناريوهات، قد تحددها طبيعة العلاقة بين المركز والجهات، ومدى قدرة كل طرف على التكيف مع المتغيرات التنظيمية والسياسية داخل الحزب العريق.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *