نخب الصحراء – أخبار
في الأسابيع الماضية، شهدت مدينة العيون سلسلة من الاحتجاجات التي قادها الحرفيون العاملون في قطاع صيانة وإصلاح السيارات، تعبيراً عن رفضهم للسياسات التدبيرية التي تنتهجها جماعة العيون. وقد تمثّل القشة التي قصمت ظهر البعير في سحب سيارات الزبائن من أمام المحلات، وهو ما اعتبره المحتجون أسلوباً للضغط عليهم من أجل الترحيل القسري نحو “الحي الصناعي” البعيد عن النسيج الحضري للمدينة.
الاحتجاجات التي استمرت لعدة أيام حظيت بتفاعل واسع وتعاطف مجتمعي، ما دفع المجلس الجماعي إلى استدعاء ممثلي الحرفيين إلى طاولة الحوار، بحثاً عن حلول ترضي الطرفين. وفي خضم هذا الحراك، برزت الصحافة كطرف حيوي ساهم في قلب المعادلة.
عبد الرحيم، ميكانيكي شاب من مدينة الطانطان، لم يتردد في التعبير عن امتنانه العميق للإعلام، قائلاً: “الصحافة هي التي أنصفتنا. لولا تغطيتها المستمرة ونقلها الصادق لمطالبنا، لما سمع أحد بصوتنا.” وأضاف أن ما قامت به مختلف المنابر الإعلامية، الجهوية منها على وجه الخصوص، شكّل درعاً حقيقياً لفئة منسية، كانت تواجه وحدها قرارات مجحفة في صمت.
لقد أثبتت الصحافة مرة أخرى أنها ليست مجرد ناقل للخبر، بل شريك حقيقي في بناء العدالة الاجتماعية، وجسر يربط بين الفئات المهمشة ومراكز القرار. ففي وقت التزمت فيه بعض المؤسسات الصمت، كانت الكاميرا والميكروفون في صف الكادحين، تنقل الحقيقة دون تزييف، وتُسلّط الضوء على قضايا لولاها لما تحولت إلى رأي عام ضاغط.
وختاماً، عبر جل الحرفيين عن امتنانهم للصحافة الحرة، التي أثبتت أنها صوت من لا صوت له. رافعين بصوت عالي عبارة “شكراً لكم” ولأقلامكم المنحازة للحق، وشكراً لكل عدسة التقطت وجع الحرفيين وهم يُصارعون من أجل كرامتهم. ففي زمن التعتيم، تبقى الحقيقة ضوءاً لا يُطفأ… مادامت هناك صحافة لا تنحني.
ورغم محاولات التهميش والإقصاء التي تمارسها جل المجالس المنتخبة والمؤسسات الترابية، تظل الصحافة الجهوية رقماً صعباً في معادلة التغيير، وقوة لا يمكن تجاوزها في الدفاع عن قضايا المواطن وهموم الفئات المنسية. فالصحافة الحرة لا تنتظر دعوة لحضور المشهد أو حدث، بل تفرض نفسها حين يغيب الإنصاف، وتنتصر للحقيقة حين يختنق الصوت، هي السلطة الرابعة، لكنها في أحيان كثيرة، تكون الأولى حين يصمت الجميع.


















