الداخلة بين مطرقة التحالفات المزيفة وسندان التنمية المتعثرة

8 أغسطس 2025
الداخلة بين مطرقة التحالفات المزيفة وسندان التنمية المتعثرة

نخب الصحراء – مقالات

بعد مرور ما يقارب عشر سنوات على انطلاق المبادرة الملكية المتمثلة في النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية الذي ترأس حلالة الملك توقيعه سنة 2016 بالداخلة والهادف إلى إطلاق دينامية اقتصادية واجتماعية حقيقية، و”خلق فرص الشغل والاستثمار، وتمكين المنطقة من البنيات التحتية والمرافق الضرورية، لكن ولحدود اللحظة لا تزال مدينة الداخلة تسير بخطى بطيئة، متأخرة عن ركب مدن الصحراء المغربية الأخرى، وعلى رأسها مدينة العيون التي حصدت “الباز الذهبي” في سباق التنمية، تاركة مدينة الداخلة تتخبط في صراعات في مكونات سياسية تفتقد الوعي السياسي والرؤية التنموية.  

فالداخلة، التي كان من المفترض أن تتحول إلى أيقونة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية كمشروع المدينة الذكية التي لم تجد طريقها لتترجم على ارض الواقع، لا زالت اليوم رهينة نفس الوجوه السياسية التي تتكرر في كل موسم انتخابي، رافعة شعارات التحالف من أجل التنمية، لكن خلف الكواليس، تكشف الوقائع عن تحالفات مزيفة لا تعكس طموحات المدينة، بل تُبنى في الأساس على السعي وراء الامتيازات ومنافع شخصية ضيقة. وما أن يختلف الحلفاء على تقاسم الغنائم حتى تتحول هذه التحالفات إلى معارك طاحنة، تُدار بمنطق التصفية والحسابات الشخصية، بعيدة كل البعد عن تطلعات الساكنة وهمومها الحقيقية.

وفي خضم هذه المشاهد المتكررة والتحالفات المزيفة التي لم تنجب ولو تحالفا واحداً صادق، يضيع صوت المواطن وصوت من يمتطون ظهر هذه مدينة الغارقة في العبث السياسي الذي ينتظر رؤية واضحة وخططًا عملية تتماشى مع الأهداف الملكية الرامية إلى جعل الأقاليم الجنوبية نموذجًا للتنمية المستدامة، فالنخب السياسية بالداخلة – إن جاز تسميتها نخبًا – تحولت إلى حلبة صراع تمس بجدية العمل الديمقراطي، وتسيء إلى صورة المؤسسات، بدل أن تكون قاطرة للتغيير.

جوهرة الصحراء اليوم ليست بحاجة إلى مهرجين ساسة، بل إلى نخب حقيقية قادر على ترجمة التوجيهات الملكية إلى إنجازات ملموسة. وإلا فإن قطار التنمية سيظل واقفًا وسط بهرجات سياسية وتحالفات مزيفة لا تخدم الوطن والمواطن… بينما المدن الأخرى تبتعد في الأفق، تاركة الداخلة خلفها في محطة الانتظار، تتفرج على الفرص وهي تُسرق أمام عينيها !!

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *